الشيخ رسول جعفريان
277
الحياة الفكرية والسياسية لأئمة أهل البيت ( ع )
الحديث عندهم « 1 » وبالإضافة إلى ذلك فان المقدار الموجود منها كان مخزونا في ذاكرة بعض الاشخاص من المؤرخين على مدد متعددة ومتباعدة مع ما كان يوجد بين تلك الروايات من اختلاف في المحتوى ، وهذه الروايات نفسها كانت سببا في مضاعفة المشكلة وقد حلّت هذه المشكلة المستعصية فيما بعد - إلى حد ما - عندما اعتبر علماء أهل السنّة افعال الخلفاء والصحابة وحتى التابعين شرعية . أما مدى انسجام هذا العمل مع المباني الدينية والعقلية فهي مسألة أخرى طبعا ، وقد وردت عن الإمام الصادق عليه السّلام رواية جميلة تشير إلى ضعف الأحاديث عند غير الشيعة وهي كما يلي : « يظنّ هؤلاء الذين يدّعون انهم فقهاء علماء انهم قد اثبتوا جميع الفقه والدين مما يحتاج إليه العامة وليس كلّ علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علموه ولا صار إليهم من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا عرفوه ، وذلك ان الشيء من الحلال والحرام والاحكام يرد عليهم فيسألون عنه ولا يكون عندهم فيه اثر عن رسول اللّه » « 2 » . وهذا الضعف في روايات أهل السنّة واتكاؤهم على عمل الصحابة والتابعين أدى بشكل طبيعي إلى ضعف بنائهم الفقهي ، لأن اختلاف الآراء والأذواق بين الصحابة والتابعين كان على درجة من الكثرة يصعب معها جدا جمع الآراء والفتاوى ، فقد كتب أبو زهرة عن العصر الذي عاش فيه كل من أبي حنيفة والإمام الصادق عليه السّلام ما يلي : « لقد كثر المأثور من فتاوى الصحابة في ذلك العصر كثرة عظيمة شغلت
--> ( 1 ) والسبب الأساسي في ذلك يعود إلى عدم السماح للناس بتدوين الحديث بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . ( 2 ) تفسير العياشي ، ج 2 ص 331 ط الاسلامية / وسائل الشيعة ج 18 ص 40 .